طفلٌ تائه في المعرض
الشجاعة ليست ألا أخاف، بل أن أتصرف بحكمة رغم خوفي. القصة من تأليفنا، يقرؤها الطفل ويساعده الكبير. نسأل: ماذا رأى أيمن؟ لماذا تردد؟ ماذا قال له أصدقاؤه؟ أين بقي مع الطفلة؟ إلى من ذهب وماذا قال له؟ ثم نناقش: لماذا لم يخرج بها من المعرض ليبحث عن أمها في الشارع؟ ولماذا أخبر أمه بما حدث في المساء؟
فِي مَعْرِضِ الْكُتُبِ الْمُزْدَحِمِ رَأَى أَيْمَن طِفْلَةً صَغِيرَةً تَبْكِي وَحْدَهَا قُرْبَ الْبَاب. قَالَتْ: «لَا أَجِدُ أُمِّي».
شَعَرَ أَيْمَن بِقَلْبِهِ يَدُقُّ بِسُرْعَة، وَقَالَ أَصْدِقَاؤُهُ: «تَأَخَّرْنَا عَنِ الْعَرْض، اتْرُكْهَا فَسَيَرَاهَا أَحَد». لَكِنَّهُ تَخَيَّلَ نَفْسَهُ مَكَانَهَا وَحِيدًا بَيْنَ هَذَا الزِّحَام.
تَرَدَّدَ لَحْظَة، ثُمَّ تَنَفَّسَ بِعُمْقٍ وَقَالَ لَهَا: «اِسْمِي أَيْمَن، سَنَذْهَبُ مَعًا إِلَى مَكْتَبِ الْمَعْرِضِ وَنَنْتَظِرُ أُمَّكِ هُنَاك». وَلَمْ يَخْرُجْ بِهَا مِنَ الْمَكَان، وَظَلَّ يُكَلِّمُهَا بِصَوْتٍ هَادِئٍ فِي الطَّرِيق.
أَخْبَرَ مُوَظَّفَ الْمَكْتَبِ: «وَجَدْتُهَا قُرْبَ الْبَابِ الشَّرْقِيّ، وَاسْمُهَا هِبَة، وَتَقُولُ إِنَّهَا تَبْحَثُ عَنْ أُمِّهَا». أَعْلَنَ الْمُوَظَّفُ اسْمَهَا فِي الْمُكَبِّر.
حَضَرَتِ الْأُمُّ مُسْرِعَةً وَشَكَرَتْهُ. ثُمَّ لَحِقَ أَيْمَنُ بِأَصْدِقَائِهِ، وَفِي الْمَسَاءِ أَخْبَرَ أُمَّهُ بِمَا حَدَث، وَعَرَفَ أَنَّ الْخَوْفَ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ التَّصَرُّف.
نمثّل الموقف: يمثّل الطفل دور أيمن ويمثّل الكبير الطفلة ثم الموظف. يتدرب أيمن على جملة هادئة يقولها للطفلة، ثم على ما يقوله للموظف (أين رآها، ما اسمها، ماذا قالت). نتفق على القاعدة: لا نخرج بطفل تائه من المكان ولا نذهب معه إلى مكان بعيد، بل نبقى في مكان ظاهر ونطلب كبيرًا مسئولًا.