الجدّ والسلّم
هذه قصة من تأليفنا. نقرأها جملة جملة، ثم نسأل: لماذا كان زياد مستعجلًا؟ ماذا رأى؟ لماذا ترك فكرة الجري؟ ماذا خسر؟ ولماذا لم يندم؟ نقول للطفل: الرحمة قد تكلفنا شيئًا، ونحن نختارها لأن غيرنا يحتاج إلينا.
كَانَ زِيَاد يَجْرِي إِلَى الْمَلْعَب لِأَنَّ مُبَارَاة فَرِيقِه سَتَبْدَأ بَعْد عَشْر دَقَائِق.
عِنْد مَدْخَل الْعِمَارَة رَأَى جَدَّ صَدِيقِه يُوسُف يَحْمِل كِيسًا ثَقِيلًا مَلِيئًا بِالْخُضَار.
كَانَ الْجَدّ يَصْعَد السُّلَّم بِبُطْء، وَيَقِف عَلَى كُلّ دَرَجَة لِيَأْخُذ نَفَسًا طَوِيلًا.
فَكَّرَ زِيَاد: لَوْ سَاعَدْتُه سَأَتَأَخَّر، وَقَدْ يَلْعَب غَيْرِي مَكَانِي.
لَكِنَّ الْجَدّ كَانَ يَتْعَب، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْعِمَارَة أَحَد غَيْرُهُمَا.
قَالَ زِيَاد: دَعْنِي أَحْمِل عَنْك يَا عَمّ.
صَعِدَا مَعًا إِلَى الدَّوْر الثَّالِث، وَشَكَرَه الْجَدّ كَثِيرًا.
وَصَلَ زِيَاد إِلَى الْمَلْعَب مُتَأَخِّرًا، وَكَانَ الْمُدَرِّب قَدْ اخْتَارَ لَاعِبًا آخَر.
جَلَسَ زِيَاد فِي الشَّوْط الْأَوَّل وَهُوَ حَزِين قَلِيلًا، وَلَعِبَ فِي الشَّوْط الثَّانِي.
خَسِرَ فَرِيقُه الْمُبَارَاة، لَكِنَّ زِيَاد قَالَ لِنَفْسِه: لَمْ أَنْدَمْ.
نمثل القصة: يأخذ الطفل دور زياد ويأخذ الكبير دور الجد، ثم يبدلان. بعد ذلك يقول الطفل: كيف شعر زياد وهو يجلس على المقعد؟ ولماذا ظل مطمئنًا؟