مكالمة الجدّة
هذه قصة من تأليفنا. نقرأها جملة جملة، ثم نسأل: ماذا حدث في المكالمة؟ لماذا ضحك أبناء العم؟ كيف شعر ياسين؟ ماذا فعل؟ نقول للطفل: الرحمة في الكلام أن نصبر على من يسمع ببطء ونحافظ على كرامته، حتى لو أحرجنا ذلك قليلًا.
كَانَ يَاسِين يَلْعَب مَعَ أَبْنَاء عَمِّه عِنْدَمَا رَنَّ الْهَاتِف.
كَانَتْ جَدَّتُه تَتَّصِل، وَهِيَ تَعِيش وَحْدَهَا فِي مَدِينَة أُخْرَى وَلَا تَتَّصِل إِلَّا مَرَّة كُلّ أُسْبُوع، فَوَضَعَ الْمُكَالَمَة عَلَى مُكَبِّر الصَّوْت.
سَأَلَتْ الْجَدَّة بِصَوْت مُرْتَفِع: كَيْف حَالُك يَا حَبِيبِي؟ لَا أَسْمَع جَيِّدًا.
كَرَّرَتْ سُؤَالَهَا مَرَّتَيْن، وَبَدَأَ أَبْنَاء عَمِّه يَضْحَكُون بِهَمْس.
شَعَرَ يَاسِين بِالْحَرَج، وَاحْمَرَّتْ أُذُنَاه.
فَكَّرَ: لَوْ أَنْهَيْتُ الْمُكَالَمَة بِسُرْعَة، سَيَتَوَقَّفُون عَنِ الضَّحِك.
لَكِنَّه تَذَكَّرَ أَنَّ جَدَّتَه تَنْتَظِر صَوْتَه طَوَالَ الأُسْبُوع.
قَالَ لَهُمْ بِهُدُوء: لَا تَضْحَكُوا، جَدَّتِي تَسْمَع بِبُطْء.
خَرَجَ إِلَى غُرْفَة هَادِئَة وَتَكَلَّمَ بِبُطْء وَوُضُوح، وَحَكَى لَهَا عَنْ يَوْمِه.
ضَحِكَتْ الْجَدَّة فَرَحًا، وَعَادَ يَاسِين إِلَى اللَّعِب وَقَدْ فَاتَهُ جُزْء مِنَ اللُّعْبَة.
نمثل القصة: يأخذ الطفل دور ياسين، ويأخذ الكبير دور الجدة بصوت بطيء. ثم نجرب: كيف نتكلم ببطء ووضوح؟ ونتحدث: ماذا نقول لمن يضحك على كبير؟