الغضب الذي انتظر ثلاث دقائق
ضبط النفس أن أهدأ قبل أن أتصرف، مثل طفل يأخذ نفسًا عميقًا ويعدّ قبل أن يرد على من أخطأ. القصة من تأليفنا، يقرؤها الطفل ويساعده الكبير. نسأل: ماذا شعر ياسين في جسمه؟ ماذا كاد يقول؟ وماذا فعل بدلًا من ذلك؟ ثم نناقش: هل كان ياسين غير غاضب؟ وماذا تغيّر حين عاد من النافذة؟
كَانَ يَاسِين قَدْ كَتَبَ وَاجِبَ الرِّيَاضِيَّاتِ بِخَطٍّ مُرَتَّبٍ طَوَالَ الْمَسَاء، وَفِي الصَّبَاحِ وَضَعَ دَفْتَرَهُ عَلَى الْمَقْعَد. جَاءَ زَمِيلُهُ لُؤَي مُسْرِعًا فَاصْطَدَمَ بِالْمَقْعَد، وَسَقَطَ الدَّفْتَر، وَتَمَزَّقَتِ الصَّفْحَةُ الْأَخِيرَة. كَانَتْ تِلْكَ أَجْمَلَ صَفْحَةٍ كَتَبَهَا هَذَا الْأُسْبُوع.
شَعَرَ يَاسِين أَنَّ وَجْهَهُ سَاخِن وَقَلْبَهُ يَدُقُّ بِسُرْعَة. كَادَ يَصْرُخ: «أَنْتَ تُفْسِدُ كُلَّ شَيْء!» لَكِنَّهُ تَذَكَّرَ مَا تَعَلَّمَه: يَتَوَقَّفُ، وَيَأْخُذُ نَفَسًا عَمِيقًا، وَيَعُدُّ حَتَّى عَشَرَة. قَالَ بِصَوْتٍ هَادِئ: «أَحْتَاجُ ثَلَاثَ دَقَائِق». وَذَهَبَ إِلَى النَّافِذَةِ وَنَظَرَ إِلَى السَّاحَة.
حِين عَادَ كَانَ لُؤَي وَاقِفًا وَالْخَجَلُ عَلَى وَجْهِه. قَالَ يَاسِين: «أَنَا غَاضِبٌ لِأَنَّ الصَّفْحَةَ تَمَزَّقَت. هَلْ نُلْصِقُهَا مَعًا ثُمَّ نُخْبِرُ الْمُعَلِّم؟» وَقَالَ لُؤَي: «آسِف، لَمْ أَقْصِد». وَلَاحَظَ يَاسِين أَنَّ يَدَيْهِ هَدَأَتَا. ثُمَّ أَخْبَرَا الْمُعَلِّمَ مَعًا، فَسَمَحَ لِيَاسِينَ بِإِعَادَةِ كِتَابَةِ الصَّفْحَة.
نمثّل الموقف مرتين. في الأولى يمثّل الطفل دور ياسين ويصرخ، وفي الثانية يستخدم الخطوات الثلاث (أتوقف، أتنفس، أقول شعوري). بعد كل مرة يسأل الكبير الذي مثّل دور لؤي: كيف شعرت؟ وماذا كنت ستفعل؟