حدود الملعب
الاستقلالية أن أختار وأتصرف بنفسي، لكن حريتي لها حدود: تنتهي حيث تبدأ حرية غيري أو سلامته. القواعد لا تسلب حريتنا، بل تجعلها عادلة للجميع. القصة من تأليفنا، يقرؤها الطفل ويساعده الكبير. نسأل: ماذا قالت المعلمة؟ لماذا قال زياد «أنا حر»؟ ماذا كان سيخسر لو غيّر مكانه؟ ماذا اقترح؟ ثم نناقش: هل الاتفاق أخذ من حرية زياد أم جعلها عادلة؟
قَالَتِ الْمُعَلِّمَة فِي أَوَّلِ الْفُسْحَة: «اِخْتَارُوا مَا تُحِبُّون، بِشَرْطِ أَلَّا تُؤْذُوا أَحَدًا». رَكَضَ زِيَاد إِلَى الْجِدَارِ الْعَالِي الْوَحِيدِ فِي السَّاحَة لِيُدَرِّبَ رَكْلَ الْكُرَة، فَهُوَ يَتَدَرَّبُ لِمُبَارَاةِ الصَّفِّ يَوْمَ الْخَمِيس. وَكَانَتْ هَالَة تَجْلِس قُرْبَ الْجِدَار وَتَقْرَأ قِصَّتَهَا.
طَارَتِ الْكُرَة وَمَرَّتْ بِجَانِبِ رَأْسِ هَالَة، فَصَرَخَتْ وَسَقَطَ الْكِتَابُ مِنْ يَدِهَا. صَاحَ زِيَاد: «أَنَا حُرّ، وَهَذَا مَكَانِي!» ثُمَّ رَأَى وَجْهَهَا الْخَائِف.
فَكَّرَ: إِنْ تَرَكْتُ الْجِدَارَ فَلَنْ أَجِدَ مَكَانًا مِثْلَه، وَإِنْ بَقِيتُ فَقَدْ أُؤْذِي أَحَدًا.
قَالَ لَهَا: «آسِف. نَرْسُمُ خَطًّا بِالطَّبَاشِير؛ أَلْعَبُ فِي جِهَة وَتَقْرَئِينَ فِي الْجِهَة الْأُخْرَى». وَافَقَتْ هَالَة. صَارَ مَكَانُ التَّدْرِيبِ أَضْيَقَ وَالتَّسْدِيدُ أَصْعَب، لَكِنَّ زِيَاد وَهَالَة ارْتَاحَا مَعًا، وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي رَسَمَا الْخَطَّ مِنْ جَدِيد.
نمثّل القصة: يمثّل الطفل دور زياد، ويمثّل الكبير دور هالة. نجرّب جملتين: «أنا حر!» ثم «آسف، هل نتفق على حل؟». ثم نتكلم: كيف شعرت هالة في كل مرة؟ وما الذي خسره زياد وما الذي ربحه؟