اللاعب الجالس وحده
التعاطف أن أشعر بغيري وأقف بجانبه. أحيانًا لا يريد الصديق أن يحكي السبب، وهذا من حقه. لا أضغط عليه، بل أقول له إني هنا، وأعطيه وقتي، وأعرض عليه دورًا بسيطًا أو لعبة دون إحراج. القصة من تأليفنا، يقرؤها الطفل ويساعده الكبير. نسأل: ماذا لاحظ نبيل؟ ماذا قال زميله؟ ماذا فعل نبيل؟ ثم نناقش: لماذا لم يسأل نبيل «لماذا؟»
فِي الِاسْتِرَاحَةِ جَهَّزَ فَرِيقُ الصَّفِّ نَفْسَهُ لِتَمْرِينٍ قَبْلَ مُبَارَاةِ الْغَد. لَاحَظَ نَبِيل، قَائِدُ الْفَرِيق، أَنَّ إِلْيَاس أَحَدَ اللَّاعِبِينَ يَجْلِسُ وَحْدَه عَلَى الدَّرَجِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَى أَحَد.
قَالَ زَمِيلٌ: «لَا وَقْتَ لَدَيْنَا، هَيَّا نَبْدَأ!» فَتَرَدَّدَ نَبِيل. أَرَادَ التَّمْرِينَ لِأَنَّ الْمُبَارَاةَ قَرِيبَة، لَكِنَّه لَمْ يُرِدْ أَنْ يَتْرُكَ إِلْيَاسَ وَحْدَه.
ذَهَبَ وَجَلَسَ بِجَانِبِه دُونَ أَنْ يَسْأَلَ: «لِمَاذَا؟». قَالَ فَقَط: «نَحْنُ هُنَا إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَتَكَلَّمَ أَوْ تَلْعَب». بَعْدَ قَلِيلٍ قَالَ إِلْيَاس: «أَنَا حَزِينٌ هَذَا الصَّبَاح، وَلَا أُرِيدُ أَنْ أَشْرَح».
أَوْمَأَ نَبِيل وَقَالَ: «سَنَحْتَاجُ مَنْ يَحْمِلُ صَفَّارَةَ التَّمْرِين». ابْتَسَمَ إِلْيَاس وَوَقَفَ.
بَدَأَ التَّمْرِينُ مُتَأَخِّرًا قَلِيلًا، وَشَعَرَ إِلْيَاس أَنَّه مَعَ فَرِيقِه. قَالَ لِنَبِيل بِصَوْتٍ خَافِتٍ: «شُكْرًا لِأَنَّك لَمْ تَسْأَلْنِي كَثِيرًا».
نمثّل الجلسة: يمثّل الطفل دور نبيل ويقول «أنا هنا إن أردت أن تتكلم أو تلعب» بصوت هادئ، ويمثّل الكبير دور إلياس. نجرّب مرة بالإلحاح ومرة دونه، ونتكلم: أي طريقة جعلت إلياس يرتاح؟