الحرفي الذي تعلّم من جديد
العلم والعمل يتطوران معًا. حين تأتي آلة أو طريقة جديدة لا يضيع عمل الحرفي، بل يتعلم ويضيف إلى خبرته القديمة، فيفيد نفسه والآخرين. التعلم لا يتوقف عند سن معينة، وقد نشعر بالحرج أو الخوف في البداية، وهذا طبيعي. القصة من تأليفنا، يقرؤها الطفل ويساعده الكبير. نسأل: ماذا قال الزبون؟ لماذا تردد عم صبري؟ ماذا فعل؟ ماذا تغير في عمله؟
كَانَ عَمُّ صَبْرِي نَجَّارًا مَاهِرًا يَنْحِتُ زَخَارِفَ الْخَشَبِ بِيَدَيْه مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ عَامًا، وَيُحِبُّ عَمَلَه كَثِيرًا. جَاءَ أَحَدُ الزَّبَائِنِ وَقَالَ: «أُرِيدُ عَشَرَةَ أَبْوَابٍ بِالزَّخْرَفَةِ نَفْسِهَا، وَبِسُرْعَة». قَالَ عَمُّ صَبْرِي بِحُزْن: «يَدِي لَا تَكْفِي لِهَذَا الْعَدَد».
رَأَتْ حَفِيدَتُه لَمِيس إِعْلَانًا عَنْ دَوْرَةٍ لِتَعَلُّمِ آلَةٍ تَقْطَعُ الْخَشَبَ بِالْحَاسُوب. قَالَ الْجَدّ: «أَنَا فِي هَذَا السِّنِّ أَتَعَلَّمُ مِنْ شَابّ؟ وَقَدْ لَا أَفْهَم!»
فَكَّرَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ ذَهَب. أَخْطَأَ فِي الْبِدَايَة، فَابْتَسَمَ الْمُدَرِّبُ بِلُطْفٍ وَأَعَادَ الشَّرْح، وَتَدَرَّبَ عَمُّ صَبْرِي مَعَ لَمِيس كُلَّ مَسَاء. بَعْدَ أَسَابِيعَ صَارَ عَمُّ صَبْرِي يَرْسُمُ الزَّخْرَفَةَ بِيَدِه، وَتَقْطَعُهَا الْآلَة، ثُمَّ يُنْهِيهَا بِيَدِه.
زَادَتِ الطَّلَبَات، وَاسْتَعَانَ بِشَابٍّ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ الْحِرْفَة، وَيُعَلِّمُه الْحَاسُوب.
نمثّل الدورة: يمثّل الطفل دور المدرب الذي يشرح خطوة بسيطة (مثل ربط حذاء أو طي ورقة)، ويمثّل الكبير دور عم صبري الذي يخطئ ويسأل. نقول جمل لطيفة عند الخطأ، ثم نتكلم عن شعور المتعلم.