دور طويل في مكتب البريد
في الأماكن المزدحمة أنتظر دوري بهدوء، وإذا تقدم أحد عليّ لا أصرخ ولا أتشاجر، بل أتنفس وأقول لكبير معي أو لموظف. القصة من تأليفنا، يقرؤها الطفل ويساعده الكبير. نسأل: لماذا ضاق ماهر؟ ماذا كاد يقول؟ ماذا فعل ليهدأ؟ لمن قال؟ ثم نناقش: ماذا قال الأب للرجل؟ وكيف انتهى الموقف؟
ذَهَبَ مَاهِرُ مَعَ أَبِيهِ إِلَى مَكْتَبِ الْبَرِيدِ لِإِرْسَالِ طَرْدٍ إِلَى جَدَّتِه. كَانَ الصَّفُّ طَوِيلًا، وَالْمُوَظَّفَةُ تَكْتُبُ لِكُلِّ زَبُونٍ بِبُطْء. وَقَفَ مَاهِرُ عَلَى رِجْلٍ ثُمَّ عَلَى الْأُخْرَى، وَنَظَرَ إِلَى السَّاعَةِ عِدَّةَ مَرَّات.
فَجْأَةً تَقَدَّمَ رَجُلٌ وَوَقَفَ أَمَامَهُمَا دُونَ أَنْ يَنْتَظِر. شَعَرَ مَاهِرُ بِحَرَارَةٍ فِي صَدْرِهِ وَكَادَ يَقُولُ بِصَوْتٍ عَالٍ: «هَذَا غَيْرُ عَادِل!» لَكِنَّهُ أَخَذَ نَفَسًا عَمِيقًا وَعَدَّ حَتَّى خَمْسَة، ثُمَّ هَمَسَ لِأَبِيه: «أَبِي، لَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الرَّجُلُ عَلَيْنَا».
ابْتَسَمَ الْأَبُ وَقَالَ لِلرَّجُلِ بِأَدَب: «تَفَضَّلْ، الصَّفُّ هُنَا مِنْ فَضْلِك». اعْتَذَرَ الرَّجُلُ وَرَجَعَ إِلَى آخِرِ الصَّف. وَحِينَ جَاءَ دَوْرُهُمَا قَالَ مَاهِرُ لِلْمُوَظَّفَةِ: «شُكْرًا عَلَى صَبْرِك». وَمَشَى مَعَ أَبِيهِ إِلَى الْخَارِجِ وَهُوَ يَشْعُرُ بِالْفَخْرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْرُخ.
نمثّل الموقف: يمثّل الطفل دور ماهر والكبير دور الأب. يجرّب الطفل ثلاثة ردود: أن يصرخ، أن يسكت ويغلي، أن يتنفس ويهمس للأب. نتحدث: أي رد حافظ على هدوء المكان؟ وماذا قال الأب بأدب؟