حين يُسخَر من طفل في ساحة اللعب
الشجاعة ليست أن أتشاجر أو أصرخ، بل أن أفعل الصواب بأمان رغم خوفي: أقف بجانب من يُسخَر منه، وأقول جملة قصيرة هادئة، وأدعوه للعب، وأخبر كبيرًا. القصة من تأليفنا، يقرؤها الطفل ويساعده الكبير. نسأل: ماذا حدث لبيشوي؟ لماذا خاف سَيْف؟ ما الطرق التي فكر فيها؟ ماذا فعل في النهاية؟ ثم نناقش: لماذا لم يكن سَيْف وحده؟
فِي اسْتِرَاحَةِ الظُّهْرِ كَانَ سَيْفٌ يَقِفُ قُرْبَ سَاحَةِ الْكُرَةِ مَعَ صَدِيقَتِهِ جُومَانَا. جَاءَ تِلْمِيذٌ جَدِيدٌ اسْمُهُ بِيشُوِي وَحَاوَلَ أَنْ يَلْعَبَ مَعَ مَجْمُوعَةٍ مِنَ الْأَوْلَاد، فَأَخْطَأَ فِي رَكْلِ الْكُرَةِ وَوَقَعَ عَلَى الْأَرْض. ضَحِكَ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ وَقَلَّدُوا طَرِيقَةَ جَرْيِهِ، وَصَارَ بِيشُوِي يَنْظُرُ إِلَى الْأَرْضِ وَوَجْهُهُ أَحْمَر.
شَعَرَ سَيْفٌ أَنَّ هَذَا غَيْرُ عَادِل. لَكِنَّ قَلْبَهُ كَانَ يَدُقُّ بِسُرْعَةٍ وَقَالَ لِنَفْسِه: «لَوْ تَكَلَّمْتُ فَقَدْ يَسْخَرُونَ مِنِّي أَنَا أَيْضًا». فَكَّرَ أَنْ يَضْحَكَ مَعَهُمْ حَتَّى لَا يَغْضَبُوا، ثُمَّ فَكَّرَ أَنْ يَبْتَعِدَ وَيَتْرُكَ الْأَمْر.
اخْتَارَ سَيْفٌ طَرِيقًا ثَالِثًا. وَقَفَ هُوَ وَجُومَانَا بِجَانِبِ بِيشُوِي، وَقَالَ بِصَوْتٍ هَادِئ: «تَوَقَّفُوا مِنْ فَضْلِكُمْ، هَذَا لَيْسَ مُضْحِكًا». ثُمَّ قَالَ لِبِيشُوِي: «تَعَالَ نَلْعَبْ عِنْدَنَا». وَذَهَبَتْ جُومَانَا إِلَى الْأُسْتَاذَةِ سَمَاح، مُشْرِفَةِ السَّاحَة، وَأَخْبَرَتْهَا بِمَا حَدَث. تَحَدَّثَتِ الْأُسْتَاذَةُ مَعَ الْأَوْلَادِ الثَّلَاثَةِ بَعِيدًا. وَقَالَ سَيْفٌ بَعْدَ ذَلِك: «كُنْتُ خَائِفًا، لَكِنِّي لَمْ أَكُنْ وَحْدِي، وَالْأُسْتَاذَةُ سَاعَدَتْنَا».
نمثّل الموقف: يمثّل الطفل دور سَيْف والكبير دور مجموعة الأولاد. يجرّب الطفل ثلاث طرق: أن يضحك معهم، أن يبتعد، أن يقف بجانب بيشوي ويقول جملة هادئة. بعد كل طريقة نسأل: كيف شعر بيشوي؟ ثم يقرر الطفل مع الكبير من يخبرون بعد ذلك.