الضيف والهاتف
هذه قصة من تأليفنا. نقرأها جملة جملة، ثم نسأل: لماذا كان الاختيار صعبًا؟ ماذا قالت مريم لخالها؟ ماذا خسرت؟ نقول للطفل: الاحترام أن ننتبه لمن يتحدث إلينا، ونؤجل ما يمكن تأجيله، ونعتذر بلطف إذا احتجنا إلى لحظة.
زَارَ الْخَال تَامِر بَيْت مَرْيَم، وَجَلَسَ يَحْكِي عَنْ رِحْلَتِه إِلَى الصَّحْرَاء.
كَانَتْ مَرْيَم تُصْغِي إِلَيْه، وَفَجْأَة اهْتَزَّ الْهَاتِف فِي يَدِهَا.
كَانَتْ صَدِيقَاتُهَا يَخْتَرْنَ لَوْن قُبَّعَات الْمَسْرَحِيَّة، وَيَكْتُبْنَ: اخْتَارِي قَبْل السَّاعَة السَّادِسَة!
نَظَرَتْ مَرْيَم إِلَى الشَّاشَة ثُمَّ إِلَى خَالِهَا، وَكَانَ يَصِف الرِّمَال الْبَيْضَاء.
فَكَّرَتْ: لَوْ رَدَدْتُ الْآن، سَأَنْشَغِل عَنْ خَالِي. وَلَوْ انْتَظَرْتُ، فَقَدْ يَخْتَرْنَ لَوْنًا لَا أُحِبّه.
قَالَتْ لِخَالِهَا بِلُطْف: اسْمَح لِي ثَانِيَة لِأَقُول لِصَدِيقَاتِي إِنِّي سَأَرُدّ بَعْد قَلِيل.
كَتَبَتْ جُمْلَة وَاحِدَة، ثُمَّ وَضَعَتْ الْهَاتِف عَلَى الطَّاوِلَة وَعَادَتْ تَسْمَع.
حِينَ رَدَّتْ بَعْد عِشْرِينَ دَقِيقَة كُنَّ قَدْ اخْتَرْنَ اللَّوْن الْأَصْفَر.
لَمْ يُعْجِبْهَا اللَّوْن، لَكِنَّهَا سَمِعَتْ قِصَّة خَالِهَا كُلَّهَا.
ابْتَسَمَ الْخَال وَقَالَ: شُكْرًا يَا مَرْيَم لِأَنَّك أَصْغَيْتِ لِي.
نمثل القصة: يأخذ الطفل دور مريم، ويأخذ الكبير دور الخال. نجرب جملة الاستئذان بلطف، ثم نتحدث: ماذا خسرت مريم؟ وماذا ربحت؟ هل كان رأيها الأخير مهمًا؟